مجموعة مؤلفين

281

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وأمّا المطلقون لجواز طلاق الغائب من غير اعتبار مدّة فتصحيحهم لمثل هذا الطلاق ينبغي أن لا يستراب فيه ، وحاشى الإمام فخر الدين ممّا شنّع به عليه ، وما ذا يجدي التشنيع والتقريع ، وإنّ أهون السقي التشريع « 1 » . وبعد هذا كلّه فالاحتياط فيه لا ينبغي تركه في هذا المقام ، فينبغي التمسّك والاعتصام . المسألة الخامسة : أن يطلّقها قبل مضيّ المدّة المعتبرة ولكن ظهر بعد الطلاق وقوعه في طهر لم يقربها فيه ، وفي صحة الطلاق حينئذٍ وجهان : من حصول شرط الصحة في نفس الأمر ، وظهور الحال ، وعدم اجتماع الشرائط المعتبرة في الطلاق حال إيقاعه المقتضي لبطلانه . وفي الثاني قوّة ؛ لمنع الصحة في نفس الأمر بعد اعتبار الشارع فيه مضيّ المدّة المقرّرة ، بل الظاهر أنّ الشرط هنا إنّما هو انقضاء تلك المدّة حتى في نفس الأمر ، قال الشهيد الثاني في الشرح : « يمكن أن يجعل ظهور اجتماع الشرائط بعد ذلك كاشفاً عن صحته ، خصوصاً مع جهله ببطلان الطلاق من دون مراعاة الشرط ؛ لقصده حينئذٍ إلى طلاق صحيح ثمّ ظهر اجتماع شرائطه » « 2 » ، ثمّ إنّه استظهر الصحة . ولا يخفى ما فيه مع اعتبار المدّة المقرّرة بخصوصها ؛ لأنّها هي الشرط الحقيقي بمقتضى الأخبار المعتبرة ، فلا يتجه دعوى الكشف . نعم ، ربّما توجّه

--> ( 1 ) - « إنّ أهون السقي التشريع » مثل يروى عن حديث لعلي عليه السلام في قضية له مع شريح رواه ابن شهرآشوب في المناقب ( 506 : 1 - 507 ) . والمراد به طلب أسهل الطرق وأقلّها مشقة . قال ابن الأثير في النهاية ( 213 : 2 - 214 ) : « أشرع ناقته : أدخلها في شريعة الماء ، ومنه حديث علي عليه السلام : إنّ أهون السقي التشريع هو إيراد أصحاب الإبل إبلهم شريعة لا يحتاج معها إلى الاستقاء من البئر . وقيل . . . » . وانظر : مجمع الأمثال ( الميداني ) 370 : 2 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) 43 : 9 .